المحقق البحراني

463

الحدائق الناضرة

ولا يكفي مروره على الميقات بعد احرامه قبله ، لوقوع الاحرام السابق عليها فاسدا فيكون بمنزلة من لم يحرم . المسألة الثانية - قد ذكر جملة من الأصحاب أنه لو تعذر الاحرام من الميقات لمانع من مرض ونحوه أخره ، ومتى زال المانع وجب عليه الرجوع إلى الميقات إن أمكن ، وإلا جدد الاحرام من موضعه . والكلام هنا يقع في مقامين : أحدهما - في التأخير ، المفهوم من كلام الشيخ في النهاية ذلك ، قال في الكتاب المذكور : ومن عرض له مانع من الاحرام جاز له أن يؤخره أيضا عن الميقات ، فإذا زال المانع أحرم من الموضع الذي انتهى إليه . ويدل على ما ذكره ما رواه في التهذيب ( 1 ) عن أبي شعيب المحاملي عن بعض أصحابنا عن أحدهم ( عليهم السلام ) : " إذا خاف الرجل على نفسه أخر احرامه إلى الحرم " . وقال ابن إدريس بعد نقل ذلك عن الشيخ : قوله : " جاز له أن يؤخره " مقصوده كيفية الاحرام الظاهرة ، وهو التعري وكشف الرأس والارتداء والتوشح والاتزار ، فأما النية والتلبية مع القدرة عليها فلا يجوز له ذلك ، لأنه لا مانع له يمنع ذلك ولا ضرورة فيه ولا تقية ، وإن أراد وقصد شيخنا غير ذلك فهذا يكون قد ترك الاحرام متعمدا من موضعه فيؤدي إلى ابطال حجه بغير خلاف . واستجوده العلامة في المنتهى . أقول : ويؤيده ما قدمناه من رواية الحميري المنقولة من الإحتجاج المتقدمة ( 2 ) في المسألة الأولى من المسائل الملحقة بالمقام الأول ، حيث ذكر

--> ( 1 ) ج 5 ص 58 وفي الوسائل الباب 16 من المواقيت ( 2 ) ص 441